علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
69
كتاب المختارات في الطب
الرطوبات السائلة منه وتردد الريح فيه ، وربّما كان واسعاً بحيث يخرج منه الثفل . وعلامة المنخرق من النواسير ، أنك إذا أدخلت فيه الميل نفذ وأحسست نفوذه في فضاء المعي ، وإن أنت أدخلت إصبعك من الشرج وقابلت بها طرف الميل فان رايته قد برز فالناسور منخرق إلى المعي وإن لم يظهر فما هو منخرق ، وكذلك إن سددت المقعدة بالقطن وتزحّر العليل خرج الريّح من الناسور ، وإن بخرت فيه ببخور في قمع يدس في الناسور أحس العليل بالبخور في المعي . وأمّا الانشقاق في المقعدة فقد يكون شقّاً واحداً ، وقد تكون شقوقاً كثيرة ؛ وسبب الشق تزحّر قويّ أو خروج ثفل كبير يابس . وقد تنسحج المقعدة بسبب خلط حادّ يمر بالمقعدة ويظن شقاً ، وقد يحدث الشق ، بسبب الاسهال الكثير ومرور الاخلاط الحادّة بالمقعدة . وامّا بروز المقعدة وخروجها فقد يكون بسبب الأورام والقروح والبواسير وتأذيتها وضعفها ، وقد يكون ؛ لاسترخائها ورطوبتها ورطوبة عصب عضلها الماسكة كما يعرض في الأطفال . وامّا الأورام والقروح في المقعدة فحدوثها عن أسباب شبيهة بالأسباب التي توجب حدوثها في البدن ، وتكون اما حارّة وتدل عليها الحمرة والضربان والانتفاع بوضع الأشياء الباردة عليها ، وامّا باردة فيدل عليها اللون وبياضها وفجاجتها وقلّة ضربانها وانتفاعها بالقيروطيات المسخنة والأطلية الحارّة . فصل في علاج البواسير امّا التي يسيل منها الدم ، فيجتهد في حفظ قانون خروجه ؛ لئلا ينقطع أو يسرف خروجه ، ويقلل الدم السوداوي في العروق بالفصد من الصافن ومأبض الركبة ويستفرغ بالأدوية المخرجة للسوداء ، وينفع أصحاب البواسير أن يستفرغوا بحب المقل خاصة من كان دمه منهم يجئ بأدوار ، وينفعهم حب